أكد الأستاذ مانع آل خمسان، الرئيس التنفيذي للأكاديمية المالية، أن التمكين المالي الحقيقي لا يقتصر على مجرد إتاحة الوصول إلى الخدمات والمنتجات، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى امتلاك الأفراد والمهنيين للمعرفة والمهارات الكافية لاستيعاب الخيارات وتفادي المخاطر، بما يقود إلى اتخاذ قرارات مالية أكثر وعيًا وثقة. 

جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان "من النفاذ إلى التمكين: التمكين المالي كبنية تحتية"، ضمن فعاليات مؤتمر "موني 20/20 الشرق الأوسط" (Money 20/20 Middle East 2026) الذي عُقد في العاصمة الرياض.

وأوضح آل خمسان أن قياس الأثر الفعلي لمبادرات التثقيف والتطوير المالي يستوجب تجاوز المعايير التقليدية القائمة على عدد ساعات التدريب أو مجرد اجتياز الاختبارات وإكمال البرامج، مشدداً على أن المعيار الجوهري للنجاح يتجلى في "التغيير الملموس في السلوك المالي"؛ سواء عبر تحسين إدارة الميزانيات الشخصية والديون وتعزيز الادخار، أو من خلال رفع كفاءة الممارسة المهنية داخل المنظومة المالية. وأشار آل خمسان إلى أن المهني المالي المؤهل يحمل على عاتقه مسؤولية تبسيط البيانات والمعلومات المعقدة وتحويلها إلى إرشادات واضحة ومباشرة تُعين العملاء على تحديد الخيارات الأنسب لاحتياجاتهم وميزانياتهم، مؤكداً أن الهدف الأسمى يكمن في تقديم النصح الموثوق بدلاً من التركيز المجرد على زيادة المبيعات. 

وأضاف أن مواكبة التغيرات المتسارعة في الأسواق والمنتجات المالية تتطلب التزاماً راسخاً بمبدأ التعلم المستمر، إلى جانب العمل على توحيد المعايير المهنية ومستويات المعرفة لضمان تقديم مستوى متسق وعالي الجودة من الخدمة والإرشاد عبر المؤسسات المالية كافة. واختتم آل خمسان كلمته بالإشارة إلى أن رسم ملامح "مهني المستقبل" يستدعي مزيجاً متكاملاً يتجاوز المعارف الفنية التقليدية؛ ليشمل استيعاب التقنيات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وفهم الاحتياجات المتغيرة للعملاء، والتمسك بأعلى المعايير الأخلاقية ومهارات التواصل الفعال. مشيراً إلى أن أثر البرامج التدريبية يتجسد جلياً حين تُتاح للموظفين بيئة عمل محفزة تمكّنهم من تطبيق ما اكتسبوه من مهارات تحت دعم إداري يتيح التجربة والتعلم، ليكون التطوير المالي بواباتٍ لأداءٍ متميز وسلوكٍ مهنيٍّ مستدام.